عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
68
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ثم بيّنهما فقال : أَحَدُهُما أَبْكَمُ قد ولد أخرس ، فلا يفهم ولا يفهم ، لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من الأوصاف التي سلبها ، وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ ثقل على وليه القائم بأموره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لعجزه واختلاله . وقرأ ابن مسعود : « يوجّه » على معنى : يوجّه وجهه « 1 » . وقرأ علقمة : بفتح الجيم ، على معنى : أين ما يرسل « 2 » . هَلْ يَسْتَوِي هذا الأبكم ، ومن هو صحيح سليم الحواس ، ذو رشد وأمانة وديانة يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي : بالسواء من الفعل والقول وَهُوَ مع ذلك عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وهذا مثل مضروب للصّنم العاجز والرب القادر . وقيل : للمؤمن والكافر . قال ابن عباس : نزلت في رجلين ، فالأبكم : أسيد بن أبي العيص ، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم : عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وكان أسيد ينهاه عن النفقة في سبيل اللّه « 3 » . وقال عطاء : الأبكم : أبيّ بن خلف ، ومن يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن
--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 504 ) ، والدر المصون ( 4 / 350 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 151 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 151 - 152 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر .